ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
19
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
هذه الحالة والرضى والتسليم رباه بألطف شراب وسقاه من ماء التربية ماء النفع يعني بملاحظة باطن السر المعنوي الأولي والفعل المرضي المضيء يرق ويعيش وينبت في باطنه حب الإصابة ، فما أسعد من حسن الأدب مع مربيه ، أفلح نجحا وصلحا وفلق له من الدجنة صبحا ونجحا ومصباحا وفلاحا ، وهذه طريق القوم المحققين الطيبين المخلصين الصادقين المتميزين الواصلين المجتهدين الطالبين الراغبين المرضيين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [ البيّنة : 8 ] فلكل أحد أن يغتنم الحياة والأعمال الصالحات ، ويجتنب المنكرات ، فإن اللّه تعالى يسأل عن القليل والكثير والبرّة والشعير والذرّة والخردلة وعن الفتيل وعن القطمير « 1 » وعن كل شيء ، من كفّ أذاه عن أخيه وجاره أسكنه اللّه في جواره ، من عمل بنية كان له خلع محبيه ، من حقق سره كفاه اللّه حر العذاب ومره ، ومن بادر للإقلاع عن الذنوب أقبل عليه علّام الغيوب ، من قام الليل ركب غدا عرائس الخيل ، من رجع عن محرّم كان اللّه له مكرم ، من لطف بضعيف كان اللّه به لطيفا ، من داوم على الأعمال سلم من الأهوال ، من بكى من خشية اللّه غفر اللّه له ولملأ كان فيه ، من عامله بالسرائر جعله اللّه على الأسرة والحضائر ، ومن خلص نظرة من الاعتكاس « 2 » سلم من الالتباس ، من طهر قدمه وحسن خدمته وصدق نيته وصفت سريرته وواظب على طاعة اللّه وخرّ ساجدا على الجباه رطب منه الألسن بالذكر والشفاه وعافاه اللّه وكفاه وفتح له طريقا إلى الجنة وبالتحفة أتحفه وبخلع نعمه غطاه من جبر كسيرا أجبره اللّه ، من لطف بغريب أو مسكين أو فقير أو حقير أو صغير أو كبير لطف اللّه به وكان له يوم القيامة . بادر إلى من طلبك وأمرك فادعوه فإن اللّه يحب من عباده الداعين المتضرعين الخاشعين الطالبين السائلين أولي الاشتغال والاهتمام ما خاب من عامله ولا ردّ من طلبه ولا من قصد عفوه . وهذه نصيحتي إلى كل خلق اللّه أجمعين عليكم بالأعمال فكأنكم بالصرخة ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى » « 3 » ، « وأخي إسرافيل قدّم رجله الواحدة للنفخة الأخرى مؤخرة وقد وضع الصور على فيه » « 4 » فينفخ
--> ( 1 ) البرّة : حبة القمح . والخردلة : نبتة عشبية يستعمل بذرها في الطب ، والفتيل : سحاة في شق النواة ، والقطمير : شق النواة أو القشرة التي فيها أو القشرة الرقيقة بين النواة والتمرة . ( 2 ) النظر الخاطىء من عكس الشيء يعكسه . ( 3 ) رواه أحمد في المسند ، عن أنس بن مالك ، حديث رقم ( 12267 ) [ 3 / 123 ] . ( 4 ) هذه الفقرة لم أجدها بلفظها فيما لدي من مصادر ومراجع .